لونغ كوفيد .. العواقب طويلة الأمد لمرض كورونا

168

مع طول مدة الجائحة، يتَّضِح حجم ونوعية الأضرار التي يلحقها فيروس كورونا بالصحة أكثر فأكثر. يمدكم هذا المقال بمزيدٍ من المعلومات عن العواقب المُحتَملة طويلة الأمد لمرض كوفيد-19.

إنَّ الأمراض الفيروسية قد تكون أحيانًا غادِرة، إذ يظلُّ المصابون يعانون من الأعراض المرضية لفترةٍ طويلة بعد تغلبهم على العدوى. ويُلاحَظ أنَّ حالات العدوى المصحوبة بالالتهابات الرئوية على وجه التحديد تحتاج من حيث المبدأ إلى فترات نقاهة أطول. ومرض كوفيد-19 لا يُستَثنى من ذلك، بل بالعكس. فيُعتَبر فيروس كورونا فيروسًا متعدد الأعضاء، حيث إنَّه يصيب إلى جانب الرئتين أيضًا العديد من الأعضاء الأخرى، مثل الكلى، أو القلب، أو الكبد، أو الدماغ. وتبعًا لذلك، فإنَّ الآثار طويلة الأمد لمرض كوفيد-19 التي لوحِظَت حتى الآن تشمل أعراضًا مختلفة.

اعتلالات مختلفة للمرض

لأنَّ كلا الفيروس والمرض مُستَجدان، لا يوجد حتى الآن تعريفٌ للتأثيرات طويلة الأمد والأضرار اللاحقة المُحتَملة لمرض كوفيد-19. لذا، لا يُنظَر إلى العواقب طويلة الأمد لمرض كوفيد-19 على أنَّها ظاهرةٌ موحدة، بل يتمُّ وصفها على أنَّها اعتلالات مختلفة يمكن أن تحدث بالتزامن مع بعضها البعض أو بصفة غير مُتزَامنة وأن تتخذ أشكالاً متباينة.

من ضيق التنفُّس إلى الدوخة: أعراض لونغ كوفيد المُحتَملة

نحو 80 في المائة من المصابين بفيروس كورونا يشعرون بأعراض طفيفة أو لا يشعرون بأيِّ شيءٍ على الإطلاق. في الحالات الخفيفة، تختفي أعراض الإصابة بالفيروس في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. في الحالات الشديدة، يمكن أن تستمر مرحلة الإصابة المرضية الحادة لضعف تلك المدة. وغالبًا ما يُلاحَظ العواقب طويلة المدى الخاصة بالأعضاء بعد العلاج في العناية المُركَّزة. بعد المرض الحاد، تظهر على بعض المصابين أعراضٌ مثل الإرهاق المستمر، ولكنها قد تصل أيضًا إلى ضيق التنفُّس، أو الاضطرابات العصبية، أو القيء المفاجئ، أو الدوخة الشديدة. تُعرَف هذه الظاهرة تحت مُسمَّى “لونغ كوفيد” أو “متلازمة ما بعد كوفيد-19”. لا تتوفَّر بعد بيانات تمثيلية موثوقة حول نسبة المرضى الذين يعانون من عواقب طويلة المدى. وتُقدِّر الجمعية الألمانية لأمراض الرئة وطب الجهاز التنفُّسي (DGP) أنَّ حوالي عشرة بالمائة من إجمالي عدد المرضى يعانون من عواقب طويلة الأمد من هذا النوع.

لونغ كوفيد لدى اتخاذ مرض كوفيد-19 لأشكالٍ حرجة

يعاني المرضات والمرضي الذين قد كانوا في حالةٍ حرجة إثر
إصابتهم بكوفيد-19 بشكل خاص من العواقب المتأخرة. تشير البيانات الواردة من إنجلترا إلى أنَّ نحو 40 بالمائة من الأشخاص الذين عانوا من إصابةٍ مرضيةٍ شديدة يحتاجون إلى دعم طبي طويل الأجل، على سبيل المثال، لأجل تحسين وظائف الرئتين أو الأعضاء المصابة الأخرى. وفي كثيرٍ من المريضات والمرضى، تظلُّ هناك تغيرات ظاهرة في الرئتين حتى بعد مرور أشهرٍ عدة على بدء ظهور الأعراض. ووفقًا لإحدى الدراسات
(متاح بالإنجليزية)، فإنَّ 76 في المائة من حوالي 1700 مريضة ومريض كان قد تمَّ نقلهم إلى المستشفى في ووهان إثر إصابتهم بمرض كوفيد-19 قد ظلَّ عندهم عرضٌ واحدٌ على الأقل بعد الإصابة بستة أشهر: إذ عانى 63 في المائة من التعب أو ضعف العضلات، و26 في المائة من الأرق، و23 في المائة من الاكتئاب أو الاضطراب القلقي. وتوصَّلت دراسةٌ أوليةٌ
ألمانية إلى نتائج مماثلة (متاح بالإنجليزية).

العواقب المتأخرة بعد الإصابات الخفيفة بمرض كوفيد-19

حتى أولئك المريضات والمرضى أصحاب العدوى الخفيفة قد يعانون من لونغ كوفيد – وذلك مع وجود اختلافات شديدة فيما قد يظهر عليهم من أعراض. فيصف بعضهم، على سبيل المثال، ظهور اضطرابات لاحقة في الذاكرة. كذلك يمكن أن يستمر فقدان حاسة التذوُّق والشمّ – وهو أحد الأعراض النموذجية لعدوى كورونا – لفترةٍ طويلة بعد التعافي. وأحد الأعراض الأكثر شيوعًا لمتلازمة ما بعد كوفيد-19 أو لونغ كوفيد هو الإعياء، وهو حالة من الإرهاق المُزمِن يعاني منها الكثير من المتعافين حتى بعد شهور من إصابتهم الحادة بمرض كوفيد-19 (انظر مربع المعلومات).

أولى العيادات لعلاج متلازمة ما بعد كوفيد ومجموعات المساعدة الذاتية

إنَّ الأعراض المتأخرة لمرض كوفيد-19 غير محددة على الإطلاق،
أيضًا فيما يتعلق بالأضرار الدائمة، وهي لا تزال حاليًّا قيد الدراسة. في الوقت نفسه، يتمُّ اتخاذ التدابير لمساعدة المتضررين واكتساب مزيدٍ من المعارف. وبالفعل تقوم أولى العيادات بإنشاء أفرع خارجية لعلاج متلازمة ما بعد كوفيد، والتي تعتني بالمريضات والمرضى الذين يعانون من عواقب طويلة الأمد، مثل عيادة إيسن رورلاند الجامعية أو عيادة جامعة يينا. في يينا، تغلب ما يقرب من نصف طالبي المساعدة (46٪) على مرضهم دون دخول المستشفى. وسُجِّلت هنا في المقام الأول أعراض لونج كوفيد المتمثلة في الإعياء (60٪)، والاكتئاب (40٪)، والاضطرابات الإدراكية (20٪). ويُقدِّم مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين ساعات استشارة خاصة لعلاج إعياء ما بعد
كوفيد (محتوى الرابط متوفرٌ باللغة الإنجليزية فقط). فإذا استمرت أعراض الإرهاق لمدة تزيد عن ستة أشهر، يمكن للمصابين أخذ موعد هناك لإجراء مزيدٍ من الفحوصات الطبية. هذا وقد تشكَّلت أيضًا أولى مجموعات المساعدة الذاتية.

الإعياء – الإرهاق الزاحِف

الإعياء يُشار به إلى الشعور بالتعب المستمر، والإرهاق، والفتور. وكثيرًا ما يكون الإعياء من الأعراض المُصاحِبة للأمراض المُزمِنة، مثل السرطان أو الروماتيزم. وقد يظهر الإعياء أيضًا بعد الإصابة بعدوى فيروسية مثل كوفيد-19، وأسبابه لم يتمّ بعد دراستها بصورة جيدة. وفي كثيرٍ من الأحيان، لا يكون الفيروس نفسه هو السبب، بل الجهاز المناعي الذي لم يهدأ بعد رغم انتهاء العدوى، كما هو واردٌ على الموقع الإلكتروني الخاص بإعياء ما بعد كوفيد لشاريتيه برلين. في حالة الشك، يتعيَّن استشارة طبيبة أو طبيب الأسرة. وكثيرًا ما تساعد وفقًا للموقع “راحة مرحلة النقاهة”، والتي يُقصَد بها الراحة والاسترخاء، وأخذ قسطٍ كافٍ من النوم، واتباع نمط حياة طبيعي بصورة مُنتَظمة، وتجنُّب المواقف المُسبِّبة للضغط العصبي. كما وتُعَدُّ تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا، وتدريب التحفيز الذاتي، والتأمل، وتمارين التنفُّس أيضًا مفيدة.

المصدر:
Bundesministerium für Gesundheit (BMG)
المادة السابقةفي الخريف المقبل … كن حذرا من الإنفلونزا
المقالة القادمةالدول المغاربية ليست على لائحة الدول الخطيرة